كلمة رٔييس
جهاز الشؤون التنفيذية
في ختام أنشطة المجلس الاستشاري الدولي لبرنامج دولة الإمارات العربية المتحدة السلمي للطاقة النووية، وعقب انتهاء أعضاء المجلس من نشر التقرير الأخير، أود أن اغتنم الفرصة وباسم البرنامج الإماراتي السلمي للطاقة النووية لتقديم الشكر والتقدير لرئيس المجلس الاستشاري الدولي، الدكتور هانز بليكس، وأعضاء مجلسه الموقرين على وقتهم وخبراتهم الممنوحة لدعم دولة الإمارات العربية المتحدة في إطلاق هذا البرنامج التاريخي.
أصدر المجلس الاستشاري الدولي تقريره الأول في عام 2010، وذلك بعد تقييم أنشطة المؤسسات الرقابية والتشغيلية للطاقة النووية في دولة الإمارات. ومنذ ذلك الوقت وحتى الوقت الراهن، استمر المجلس في مراجعة الأنشطة وتقييمها وتقديم النتائج في تقارير دورية كل ستة أشهر. وساهم كل تقرير تم إصداره، بالاستناد على خبرات أعضاء المجلس القيمة بتحسين وتطوير البرنامج النووي الإماراتي السلمي، وبتوفير نظرة موضوعية على النجاحات والإخفاقات. ولقد ساهمت التقارير الـ 16، في إضفاء قيمة هائلة لبرنامج الطاقة النووية السلمي لدولة الإمارات العربية المتحدة، لاسيما وأن الدولة تمر بتجربة مميزة من الشروع في برنامج جديد كليًا في مجال خبرتها.
واليوم يتقدم مشروع براكة للطاقة النووية، والذي يعتبر أكبر مشروع نووي تحت الإنشاء في العالم باطراد وسلاسة، حيث تم استكمال ما يزيد عن 85% من إنشاء المشروع (بما يتضمن وحدات المفاعل الأربع). وعند التشغيل، ستوفر هذه الوحدات طاقة كهربائية آمنة، معتمدة ونظيفة تسهم في دعم الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتخفف في نفس الوقت من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لأكثر من 21 مليون طن سنويًا.
وعالميًا، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة عملها بشكل وثيق مع الرابطة العالمية للمشغلين النوويين والوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان أعلى مستويات الأمان والجودة النووية. ويعتبر هذا التعاون عنصرًا هامًا للبرنامج النووي الإماراتي السلمي، ويمكن تأكيد ذلك من خلال النظر إلى مشاركة أكثر من 3700 عضو من دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف مبادرات الوكالة وأنشطتها، بما في ذلك استضافة المؤتمر الوزاري الدولي الأخير حول الطاقة النووية في القرن الحادي والعشرين.
وفي إشارة أخرى إلى التزام دولة الامارات العربية المتحدة بالتعاون الدولي مع المؤسسات النووية العالمية، فإنه من المرجح أن يكون برنامج الطاقة النووية السلمي لدولة الإمارات العربية المتحدة الأكثر تنوعًا وتعددًا للثقافات في العالم، حيث أن أكثر من 20% من موظفي البرنامج من النساء بالإضافة الى وجود عاملين من أكثر من 40 من جنسية مختلفة.
وأود التنويه مرة أخرى، بسعادتنا لحصول البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات العربية المتحدة على مجموعة متميزة من الخبراء النوويين لمساعدتنا في مرحلة الانطلاق المعقدة ودعمنا للانتقال إلى المرحلة الحالية ما قبل التشغيل، حيث يمكن الآن لهيئات والمنشآت الرقابية الأخرى مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية والرابطة العالمية للمشغلين النوويين القيام بمتابعة تلك الجهود ودعمنا في تلبية تطلعاتنا الطويلة الأمد المتمثلة في تحقيق أعلى معايير السلامة والأمن والشفافية النووية.
وأخيرًا، فنحن جميعًا نشعر بالامتنان للمجلس الاستشاري الدولي ودوره الفاعل في البرنامج النووي الإماراتي السلمي، ونوصي الدول التي تفكر في تبني الطاقة النووية السلمية بإنشاء مجلس من هذا النوع كأفضل ممارسة لتحقيق نتائج ناجحة شبيهة بالتي تم تحقيقها هنا.
كلمة رٔييس
المجلس االستشاري الدولي
بشعور كبير بالرضى أضع بين أيديكم التقرير الأخير للمجلس الاستشاري الدولي بشأن التقدم المحرز في البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات العربية المتحدة. كما هو الحال دائمًا، يناقش التقرير تنفيذ المبادئ الخمس التي يرتكز عليها برنامج الإمارات للطاقة النووية وهي الأمان والأمن وحظر الانتشار النووي والشفافية والاستدامة. إن المجلس على ثقة من استمرار التزام كافة المسؤولين على إنجاح البرنامج بهذه المبادئ.
يقترب برنامج الإمارات النووي من مرحلة التشغيل وتشارف أعمال البناء في محطات براكة الأربع على الانتهاء إذ بلغت نسبة البناء في 31 أغسطس 2017، 94% في محطتي براكة 1 وبراكة 2 في حين بلغت 68% في براكة 3 وبراكة 4.
يتناول تقرير المجلس السادس عشر والأخير هذا عدة مسائل أهمها: التقدم المحرز في منشأة براكة النووية، آخر المستجدات بشأن صعيد طلب رخصة التشغيل، حل بعض المسائل الفنية المعلقة من الاجتماع السابق، موضوع الأمن الالكتروني، التعاون الدولي، التعامل مع النفايات، الموظفين الأكفاء من ذوي الخبرة، برنامج نواة التعليمي ومواضيع أخرى كثيرة.
ويجدد المجلس ايمانه بحكمة قرار دولة الإمارات العربية المتحدة باقتناء مفاعل مطور بالكامل من بائع ملتزم يصاحبه عقد شراء بأسعار منافسة. ويتفق المجلس مع ضرورة حل المشاكل الفنية بمجرد تشخيصها ويثني على تعيين كادر نسائي مؤهل من أصحاب الاختصاص كما يشيد بجهود توعية الجمهور.
وهنا لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر لجميع الهيئات لمساهمتها في نجاح اجتماعات المجلس منذ عام 2010 ولتنفيذها توصيات المجلس. كما أتوجه بالشكر لزملائي أعضاء المجلس على تفانيهم في العمل طوال السنوات الماضية وتحملهم المسؤولية المشتركة في إعداد جميع التقارير الستة عشر. ختامًا فإنه من دواعي فخري واعتزازي أن أكون جزءً من هذا المشروع العظيم وأتمنى لدولة الإمارات العربية المتحدة النجاح والتوفيق مع اقترابها من بدء مرحلة التشغيل.
المقدمة
عقد المجلس الاستشاري الدولي لبرنامج الطاقة النووية السلمية لدولة الإمارات العربية المتحدة اجتماعه نصف السنوي السادس عشر والنهائي في أبوظبي يومي الأول والثاني من أكتوبر 2017.
بدأ الاجتماع بإعلان ديفيد سكوت - نيابةً عن معالي خلدون المبارك، رئيس جهاز الشؤون التنفيذية - عن انتهاء المهمة التي شُكل المجلس الاستشاري الدولي على أساسها وأنه سيتم حل المجلس في نهاية الاجتماع السادس عشر.
يتمثل الهدف الأولي للمجلس بأن يقدم الدعم والتوصيات اللازمة لقيادة البرنامج النووي لدولة الإمارات العربية المتحدة طوال مرحلتي التخطيط والبناء وعند مواجهة أي صعوبات فنية وسياسية في هاتين المرحلتين، وبمجرد بدء المرحلة التشغيلية ينبغي اتخاذ ترتيبات جديدة تمامًا. إن بناء محطتي براكة 1 و2 مكتمل تقريبًا وقد تم قطع شوط طويل في إنشاء محطتي براكة 3 و4.
يرتكز العمل حاليًا على إجراءات إعداد البنى التحتية اللازمة لتحقيق عمليات نووية مستدامة وفقًا لأعلى معايير الجودة والأمان والأمن النووي. إن التزام إدارة المشروع بدقة تنفيذ هذه الإجراءات كانت مثار إعجاب المجلس.
ومن المقرر أن يبدأ تشغيل براكة 1 في خريف 2018 وبراكة 2 في مطلع 2019 في حين يُفترض أن تعمل المفاعلات الأربعة بحلول الموعد المحدد لها في 2021، وبذلك يكون المجلس قد أنجز مهمته بنجاح.
يفخر المجلس بتعاونه مع برنامج الإمارات للطاقة النووية والذي يمثل ركنًا أساسيا من أركان مستقبل الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة والمجتمع الدولي ككل.
ولفت ديفيد سكوت أيضًا إلى اعتزام المجلس المشاركة بالاحتفال المصاحب ببدء عمليات التشغيل، وسيكون ذلك يومًا عظيمًا لجميع الأطراف ولمستقبل الطاقة في العالم وللصراع العالمي ضد التغير المناخي.
وكما جرت العادة قدمت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية عرضها الايضاحي الأول بعد الملاحظات الافتتاحية للسيد ديفيد سكوت في الأول من أكتوبر 2017. استهل المدير العام للهيئة عرض الهيئة ببيان افتتاحي أشار فيه إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد قامت بإنشاء مؤسسة قادرة على تقديم الدعم لبرنامج تنظيمي عالمي المستوى استنادًا لتوجيهات قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة مضيفًا بأنه كان من الضروري منذ البداية تحديد تطلعات البرنامج النووي لدولة الإمارات العربية المتحدة بالتركيز على جودة الإنتاج وعمليات البناء مذكرًا بوجود مسائل عالقة وهي الأمن والأمان والتداخل بينهما. كانت الحاجة قائمة لاستقطاب مختصين متميزين للعمل في البرنامج الإماراتي نظرًا للأهمية الكبرى لضمان برنامج مستدام. بعد ذلك، قدّم رئيس المجلس هانز بليكس شكره إلى المدير العام للهيئة على عرضه الإيضاحي ودعمه المتواصل عبر السنوات. أكمل عدد من كبار المسؤولين في الهيئة ومنهم نائب المدير العام تقديم عرض الهيئة.
وفي اليوم التالي، وقبل تقديم مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عرضها الإيضاحي، اجتمع المجلس مع معالي خلدون المبارك، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية حيث أعرب فيه بأنه لم يكن بالإمكان تحقيق أهداف المشروع النووي الإماراتي السلمي من دون المشورة والتوصيات التي قدمها المجلس طوال هذه السنوات.
وأعقب ذلك الجزء الثاني من الاجتماع، وتضمن عرضًا شاملاً قدمه كل من مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والرئيس التنفيذي للمؤسسة المهندس محمد الحمادي ورئيس البرنامج النووي والمدير الهندسي للمشروع وعدد من كبار المسؤولين في المؤسسة وشركة نواة التابعة لها والتي ستتولى تشغيل وصيانة محطة براكة للطاقة النووية. وكما جرت العادة فقد أعقب ذلك مناقشة خاصة للمجلس.
يرتكز برنامج الطاقة النووية السلمية لدولة الإمارات العربية المتحدة على الالتزام بتطبيق أعلى معايير الأمن والأمان وحظر الانتشار النووي والشفافية والاستدامة. وقد كُلِّف المجلس بإجراء مراجعة نصف سنوية للبرنامج النووي الإماراتي وإعداد تقارير عن مدى التزام البرنامج بهذه المعايير. ويسر المجلس أن يختتم سنوات خدمته الثمان ببيان يؤكد فيه التزام دولة الإمارات العربية المتحدة التزامًا تامًا بهذه المبادئ طوال سنوات عمل المجلس، وبذلك تستحق دولة الإمارات الثناء على أدائها المتميز هذا.
الأمان
تقييم الأمن والتوصيات المقترحة
يعتبر برنامج اإلمارات للطاقة النووية السلمية قصة نجاح عظيمة. فبقرب أعمال البناء في محطات براكة األربع من االنتهاء، إذ تم بتاريخ 31 أغسطس 2017 إنجاز 94% من األعمال في براكة 1 و 2 و 68% من األعمال في براكة 3 و 4 .كما تم تقليص عدد عمال البناء من 21 ألف عامل إلى 15 ألف عامل، ويسير تقدم العمليات ً تدريجيا من خالل برنامج نظامي للتشغيل ً بدء من األعمال االنشائية ً وانتهاء بقبول األنظمة واعتمادها، كما تتقدم مرحلة االختبار بثبات وانتظام. وتتوقف شروط السماح لشركة نواة بتحميل أول دفعة وقود لبراكة 1 على استالم نواه رخصة التشغيل من قبل الهيئة االتحادية للرقابة النووية والتأكيد على توفير األشخاص والمحطات والبرامج واإلجراءات والعمليات المتعاقبة الالزمة لسير عمليات براكة 1 على ٍ نحو آمن من أجل الحصول على موافقة الجهة التنظيمية.
تعكف المؤسسة حاليًا على وضع جدول زمني لإتمام عمل النظم والأجهزة في براكة 1 بما يضمن بدء التشغيل بنهاية 2017 وتسليم براكة 1 إلى شركة نواة استعدادًا للتشغيل.
تم إبلاغ المجلس في اجتماعاته الأخيرة بأنه رغم الانتهاء الوشيك لأعمال البناء في براكة 1 والانتهاء قريبًا من بناء براكة 2، فقد تأخرت العمليات إلى حد ما ريثما يتم حل مسألتين، تتعلق الأولى بتعيين عدد كاف من الكوادر من ذوي الخبرة لضمان التمكن الكامل من تشغيل المفاعلات، وتتعلق الثانية بحل بعض المسائل الفنية التي يتم اتباع خطط عمل واضحة لحلها.
سيتم قيادة الاستعداد التشغيلي للأمام من قبل نواة:
- الانتهاء من إعداد جميع وثائق وصف البرنامج البالغ عددها 46 وثيقة وإتمام عمليات التقييم الذاتي. وتجدر الإشارة إلى تنفيذ الهيئة عمليات تفتيش وتدقيق لستة وعشرين برنامج من أصل 46 برنامج (57%)
- الانتهاء من إعداد جميع وثائق وصف الإجراءات والبالغ عددها 47 وثيقة وإتمام عمليات التقييم الذاتي علمًا بأن 26 من أصل 47 عملية (55%) قد اكتملت وأصبحت جاهزة للتدقيق
- تم الانتهاء من حوالي 1200 من أصل 1800 (67%) إجراء من الإجراءات المطلوبة للاستعداد التشغيلي وأصبحت جاهزة للتدقيق
ذكرت الهيئة بتقريرها عن وجود بعض المسائل العالقة التي يجب حلها بشأن رخصة تشغيل براكة 1 بالإضافة إلى ضرورة إصدار تقريرين إضافيين لكي يكتمل إعداد رخصة تشغيل براكة 1. ومنذ عام 2010 أجري ما يقارب 115 عملية فحص وتفتيش لأعمال البناء والتشغيل وبقيت 5 عمليات تفتيش يتعين القيام بها.
وفيما يتعلق بطلبات المعلومات الإضافية، لم يحسم بعد 40 طلب معلومات من أصل 1746 طلب. وما زال 16 تقرير من أصل 230 تقرير لتقييم جوانب الأمان غير منجز، ولكن تم إغلاق جميع نتائج التفتيش باستثناء 61 من أصل 346 نتيجة تفتيش.
ركز تقييم الهيئة جوانب الأمان على تصاميم الأنظمة وترتيبات التشغيل مع الأخذ في الاعتبار الظروف البيئية الفريدة والمخاطر القائمة في موقع براكة (من حيث حرارة الهواء وماء التبريد والرطوبة والعواصف الرملية والترابية). المجال الآخر الذي حظي بمراجعة مفصلة وتقييم، كان أداء عملية الاحتواء في حال وقوع حوادث خطيرة: إذ أن تكامل عملية الاحتواء وضبط التسرب أمر ضروري لاستبعاد خطر حدوث تسرب إشعاعي ملحوظ. تتطلب مسودة رخصة التشغيل مراجعة دورية مؤقتة لمتطلبات الأمان ومن المقرر أن تُجرى المراجعة الأولى بالتركيز على الخبرة المكتسبة في مجال عمل الأنظمة في ظروف بيئية قاسية والمقرر إجراؤها في غضون خمس سنوات. أخيرًا، توصل فريق مراجعة الأمان التشغيلي قبل بدء العمليات التشغيلية التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريره الصادر في أوائل أكتوبر إلى تقييم إيجابي إجمالي.
وبالانتقال إلى الإشكالات الفنية الهندسية فإن المسائل الأربعة العالقة من آخر اجتماع للمجلس والتي تتطلب حلاً هي الإشكالات التي تمت ملاحظتها في صمامات التنفيس لأغراض السلامة والتي تحتل أهمية قصوى لتحقيق الأمان، والحاجة لتطوير أداء مضخات الحقن، ومشكلة أنبوب نظام الماء الأساسي الذي جرى إصلاحه وهو فقط بانتظار إغلاق ملفه من ناحية تنظيمية، والحاجة لتعزيز أداء المبادل الحراري الخاص بماء التبريد وقد تم إصلاحه أيضًا وبانتظار إغلاق ملفه من ناحية تنظيمية.
تم حل المشكلتين الثالثة والرابعة على وجه السرعة إذ تم في الحالة الأولى استبدال الأنابيب التي تلفت بسبب الصدأ وفي الحالة الثانية بإعادة تصنيع صفائح التبادل الحراري لجعلها متطابقة مع مواصفات التصميم الأصلي؛ كما تم تحسين أداء مضخات الحقن الخاصة بالسلامة وذلك بإدخال تعديل طفيف على أجزائها الهيدروليكية وقد اجتازت جميع المضخات الاختبار عند إعادة التجربة.
كانت مشكلة صمامات التنفيس لأغراض السلامة هي الأكثر تعقيدًا، وقد بحث المعهد الكوري للسلامة النووية نفس المشكلة في محطة شين كوري 3 (وهي المحطة المرجعية لمنشآت براكة) واستنتج بأن المشكلة الرئيسة تكمن في التشغيل التسلسلي الذي لم يوفر تسخين متساو لمكونات الصمام.
قامت الشركة المشغلة بتعديل نظام التشغيل التسلسلي وحسنت نظام العزل.
وفي إطار حرصهما على إبراز الالتزام بأعلى معايير الأمان والجودة أجرت المؤسسة وشركة نواة التابعة لها أبحاثهما الخاصة لتحديد السبب الجذري للمشكلة، مستعينتين بأفضل الخبراء العالميين لحل المشكلة ووضع خطط العمل المناسبة، وتم تزويد الهيئة بتقرير معدّل بهذا الشأن.
تم تعديل نظام التشغيل التسلسلي وإضافة نظام عزل محسن وكانت النتيجة مشابهة لما تم التوصل إليه في محطة شين كوري 3. ومن المقرر إعادة الاختبار في نوفمبر 2017 وهناك ثقة كبيرة بأن المشكلة قد حلت. تعتقد المؤسسة وشركة نواة أن لديهما الآن صمام آمن مانع للتسرب وتنتظران نتائج إعادة الاختبار للتأكد من ذلك. يمكن رصد أي تسرب من خلال ارتفاع درجة الحرارة داخل الأنبوب الموصل بين صمامات التنفيس لأغراض السلامة وخزان تفريغ البخار. ويجري الآن بحث خيار استبدال صمامات التنفيس لأغراض السلامة بمعدات أخرى ذات تصميم مختلف ليكون حلاً للمشكلة على المدى البعيد.
الأمن
تقييم الأمن والتوصيات المقترحة
يركز تنفيذ خطة الحماية المادية لمنشأة براكة 1 بالدرجة الأساس على تنفيذ الترتيبات العملية للمنشأة، والموضوع الذي يتم التركيز عليه الآن هو الأمن السيبراني، ووفقًا لنظم المفاعلات العالمية فإن إدارة مخاطر الأمن السيبراني تحظى بالأولوية في براكة 1.
وفيما يلي لمحة عامة عن تهديدات الأمن السيبراني:
- ففي عام 2010 دمر فيروس ستكسنت 1000 جهاز طرد مركزي في منشأة تخصيب اليورانيوم الواقعة في مدينة ننتانز الإيرانية
- وفي عام 2012 دمّر فيروس شمعون 3500 جهاز كمبيوتر في شركة أرامكو السعودية بقيادة مجموعة من القراصنة يطلقون على أنفسهم اسم «الجيش الإلكتروني السوري»
- وفي عام 2017 تسبب فيروس الفدية «رانسوموير» في الولايات المتحدة في وقوع آلاف النظم الالكترونية في المستشفيات والمصانع والدوائر الحكومية تحت رحمة البرمجيات الخبيثة التي وضعها قراصنة الانترنت والتي قاموا من خلالها بتشفير بيانات تلك الجهات
تتضمن قائمة الأمن السيبراني بالعديد من النقاط والمحطات ومنها:
- تشكيل فريق تقييم الأمن السيبراني
- تحديد النظم والأصول الرقمية الحيوية
- تركيب وسيلة حماية تفصل بين أدوات المستويات الدنيا والعليا في هيكل الدفاع الأمني
- الحماية من المخاطر التي تسببها الوسائط المحمولة والأدوات المتحركة
- الاختراق السيبراني – العبث من الداخل
- تطبيق ضوابط الأمن السيبراني على مجموعات مختارة من الأصول الرقمية الحرجة
- استمرار متابعة وتقييم ضوابط الأمن السيبراني قيد التطبيق
- تطبيق كامل لخطة الأمن السيبراني لجميع وظائف الأمن والأمان والاستعداد للطوارئ
تضمنت الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الهيئة لتنفيذ الأمن السيبراني إجراء تفتيش في ديسمبر 2016 في مكتب ويستنغهاوس بالولايات المتحدة، وهو مورّد لتقنية المعلومات ونظم القياس والتحكم، للتحقق من تنفيذ استراتيجية حماية الأمن السيبراني لمحطة براكة النووية ومراجعة دليل برنامج الأمن السيبراني للمؤسسة بتعديله الرابع. وشهد ديسمبر 2016 أيضًا إعداد الجدول الزمني للأهداف وأسفر ذلك للتوصل إلى اتفاق لإجراء تفتيش في محطة براكة للفترة من 29 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2017 لتنفيذ استراتيجية حماية الأصول الرقمية الحرجة في براكة 1.
حظر الانتشار النووي
تقييم حظر االنتشار النووي والتوصيات المقترحة
أكد سعادة السفير حمد الكعبي في عرضه الإيضاحي على أهمية العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية مشددًا على أهمية تحديد إطار للدعم الذي تقدمه الوكالة للانتقال إلى المرحلة التشغيلية من البرنامج والبحث والتطوير والاستدامة على المدى الطويل. وأكد السفير على أهمية مشاركة تجربة دولة الإمارات بوصفها نموذج يحتذى للدول الأخرى وهو أمر وضعته الدولة في حسبانها منذ البداية. ولهذا الغرض فقد أُنشيء في جامعة خليفة بدولة الإمارات مركز تعاون مع الوكالة الدولية. لقد أصبحت دولة الإمارات من خلال عملها وخبرتها في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في المجال النووي، عنصرًا فاعلاً في التعاون الدولي في مجال الطاقة النووية.
وشهدت أبوظبي في أكتوبر 2017 انطلاق أعمال المؤتمر الوزاري الدولي للطاقة النووية في القرن الحادي والعشرين الذي تنظمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتستضيفه وزارة الطاقة في دولة الإمارات بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وهو رابع مؤتمر وزاري دولي للطاقة النووية في القرن الحادي والعشرين وخامس مؤتمر رفيع المستوى تستضيفه دولة الإمارات.
يتيح المؤتمر فرصة إجراء حوار رفيع المستوى للخبراء والوزراء من مختلف دول العالم بشأن دور الطاقة النووية في تلبية الطلب المستقبلي على الطاقة، والمساهمة في التنمية المستدامة والتصدي للتغير المناخي وإجراء المناقشات وتقديم العروض الايضاحية بشأن المسائل المهمة المتعلقة بتطوير الطاقة النووية وعقد حلقات نقاش محلية ودولية.
شهد عام 2017 أيضًا عقد ثلاثة اجتماعات مهمة بشأن الاتفاقيات الدولية وهي:
- عقد الاجتماع الاستثنائي الثالث للأطراف المتعاقدة في الاتفاقية المشتركة المتعلقة بأمان التصرف بالوقود المستهلك وأمان التصرف بالنفايات المشعة في فيينا، النمسا في مايو
- والاجتماع السابع لمراجعة اتفاقية الأمان النووي في فيينا، النمسا في مارس
- وإبرام اتفاق الترتيبات الثانوية الملحق باتفاق الضمانات الشاملة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودولة الإمارات العربية المتحدة
بذلت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2010 جهودًا كبرى لبناء القدرات من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية وشمل ذلك مشاركة أكثر من 3700 إماراتي منذ عام 2010 بينهم أكثر من 780 امرأة.
ومنذ عام 2011 نفذت دولة الإمارات بالتعاون مع الوكالة أكثر من 300 فعالية ركزت على مسألتي الأمن والأمان وأُرسل أكثر من 50 خبير إماراتي للمشاركة في 40 نشاط من أنشطة الوكالة.
وتلقت دولة الامارات منذ يناير 2011 تسع بعثات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراء مراجعة على أساس متكافئ وتلقت تقارير إيجابية على أثر ذلك. وتضمنت هذه البعثات: فريق مراجعة خطط الاستعداد للطوارئ في مارس 2015، وبعثة الخدمات الاستشارية الدولية حول الحماية المادية في أكتوبر 2016، وفريق مراجعة الأمان التشغيلي قبل بدء العمليات التشغيلية في سبتمبر 2017 والذي كان موجودًا في دولة الإمارات وقت انعقاد اجتماع المجلس الاستشاري الدولي في الأول والثاني من أكتوبر 2017.
وعلاوة على ما ذُكر أعلاه فقد أنجزت دولة الإمارات المرحلة الثالثة من محطات الإنجاز التي حددتها الوكالة بعد استيفاء جميع المتطلبات التسعة عشر لتطوير البنى التحتية للطاقة النووية وهي: الموقف الوطني، الأمان النووي، الهيكل الإداري، الإطار التشريعي، الإطار التنظيمي، التمويل، تنمية الموارد البشرية، الضمانات الاضافية، الأمن والحماية المادية، التخطيط للطوارئ، الحماية من الإشعاع، دورة الوقود النووي، النفايات النووية، حماية البيئة، الموقع والمرافق المساندة، مشاركة القطاعات الصناعية، التوريد، الشبكة الكهربائية، ومشاركة الأطراف المعنية.
سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة على المدى الطويل بشأن التصرف في الوقود النووي المستهلك والنفايات المشعة
أعدت الهيئة ملخصًا لسياسة مجلس الوزراء التي تضمنتها المادة رقم 41 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لعام 2009 في شأن الاستعمالات السلمية للطاقة النووية وهو قيد المراجعة من قبل كبار المسئولين.
سوف تتولى دولة الإمارات التصرف بالنفايات المشعة المنبعثة من مصادر أخرى إلى جانب النفايات المنبعثة من محطات الطاقة النووية:
سيتم تخزين النفايات ذات الاشعاع المنخفض الناتجة عن تشغيل المفاعل في مستودعات قريبة من سطح الأرض في حين سيتم تحويل النفايات ذات الاشعاع العالي إلى مستودعات عميقة في باطن الأرض. أما النفايات النووية المترسبة بعد إيقاف تشغيل المفاعل فسيتم تخزينها في مستودعات مناسبة بنفس طريقة التخلص من النفايات الناتجة عن تشغيل المفاعل.
يوفر تصميم حوض تخزين الوقود المستنفذ في مفاعل براكة 1 قدرة تخزين كافية لمدة 20 عامًا لكل محطة، وتخطط المؤسسة وشركاتها الحليفة لإقامة مجمع مستقل لتخزين الوقود المستنفذ قبل أن يبلغ حوض تخزين الوقود المستنفد طاقته القصوى.
يوفر مبنى تخزين النفايات ذات الاشعاع المنخفض والمتوسط في براكة 1 قدرة تخزين تكفي لاستيعاب النفايات ذات الاشعاع المنخفض والمتوسط المدى الناتج عن عمليات محطات براكة الأربع لمدة 10 سنوات.
يقضي قانون الاستعمالات السلمية للطاقة النووية بأن يتولى مجلس الوزراء إنشاء صندوق اتئماني لوقف التشغيل عملاً بتوصية مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية. وتم بهذا الخصوص تقديم مشروع قرار مجلس الوزراء بإنشاء الصندوق إلى مجلس إدارة الهيئة للنظر فيه. يقترح مشروع القرار:
أن يُنشأ الصندوق كجهة اتحادية تعمل وفقًا للوائح الهيئة ويتولى إدارتها مجلس إدارة يعينه مجلس الوزراء.
الشفافية
تقييم الشفافية والتوصيات المقترحة
حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بداية برنامجها السلمي للطاقة النووية على تحقيق الشفافية التامة ولا تزال ملتزمة بها. وشهدت السنوات الماضية عقد العديد من ورش العمل وتقديم العروض الايضاحية المرتبطة بالبرنامج. ويستمر عقد هذه الورش في جميع مدن الدولة ولم يتراجع جمهور دولة الإمارات أبدًا عن دعمه القوي للبرنامج.
إن وجود المجلس الاستشاري الدولي، وهو مجلس دولي مكلف بمراقبة التزام البرنامج بالتميز وبمعايير الأمان والأمن وحظر الانتشار النووي والشفافية والاستدامة هو التزام غير مسبوق بالشفافية. وفي هذا الإطار التزم المجلس طوال سنوات عمله الثمان بنشر تقرير مرتين سنويًا عن أداء دولة الإمارات في تطوير برنامجها وفقًا لهذه المعايير. و هذا التقرير متاح لاطلاع العامة كي يظل المجتمع العالمي على اطلاع تام على كل أنشطة دولة الإمارات العربية المتحدة المتعلقة بالطاقة النووية السلمية.
كما أقامت دولة الإمارات في سياق تطوير برنامجها النووي السلمي علاقات وثيقة مع العديد من المنظمات والأطراف الدولية ذات الصلة وخاصةً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أرسلت تسع وفود كبيرة للمراجعة إلى الإمارات. وستستضيف دولة الإمارات قريبًا المؤتمر الوزاري الدولي للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبقيادة السفير حمد الكعبي أصبحت دولة الإمارات من أكثر الأعضاء تأثيرًا في الوكالة.
الاستدامة
تقييم الاستدامة والتوصيات المقترحة
أسست الهيئة الاتحادية للرقابة النووية خلال السنوات الماضية هيئة تنظيمية مستقلة وفاعلة ومصدر فخر لدولة الإمارات العربية المتحدة. تعتبر الهيئة قصة نجاح ودافع للثقة بالإمارات ويتم احترام خبرة الهيئة في كل مكان.
تمثلت إحدى المهام الأولية للهيئة في إعداد مجموعة شاملة من اللوائح الوطنية للأمان النووي والتي توفر أساسًا سليمًا ومتينًا لاستيراد وبناء محطات الطاقة النووية، وتُستخدم كتوجيهات عامة لتلبية الاحتياجات المستقبلية. كما حققت الهيئة نجاحًا ملحوظًا في سجل الموارد البشرية كما تشير التقارير الصادرة في 27 سبتمبر 2017. يبلغ إجمالي القوى العاملة في الهيئة 215 موظف تشكل النساء 38% منهم - أي ما يقارب 40%- على الأغلب هذه النسبة هي الأعلى في العالم لهيئة وطنية للرقابة النووية. يبلغ عدد الإماراتيين العاملين في الهيئة 138 من إجمالي 215 موظف ويشكلون 64% من موظفي الهيئة. وتضم النسبة المتبقية موظفين أكفاء وافدين من عدد كبير من البلدان التي تمتلك أطر عمل تنظيمي متقدم. نجح هؤلاء الوافدين بالتعاون مع الموظفين الإماراتيين في إعداد “نموذج الإمارات” للترخيص والتنظيم.
قامت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بإدارة الرئيس التنفيذي المهندس محمد الحمادي كذلك بقيادة برنامج الإمارات الطاقة النووية بامتياز بدءًا من المراحل الأولى للبرنامج حتى مشارف بدء العمليات؛ وتقرَّر منذ البداية إسناد تشغيل المفاعلات إلى شركة نواة المملوكة في غالبيتها للمؤسسة. ونواة شركة إماراتية متعددة الجنسيات والثقافات. يمكن توزيع العاملين في نواة إلى 84% ذكور و16% إناث وهي نسبة ممتازة مع توقع انضمام عدد كبير من النساء إلى فرق تشغيل المفاعل. ويمكن توزيعهم حسب الجنسية إلى 51% إماراتيين و16% من أمريكا الشمالية و16% من كوريا الجنوبية و19% من دول أخرى، وحسب نسبة التوطين إلى 51% إماراتيين و49% وافدين. وهناك 134 وظيفة شاغرة حاليًا في خطة الموارد البشرية في شركة نواة محجوزة لكوريا الشمالية بموجب اتفاقية كيبكو للإعارة في إطار برنامج خدمات العمليات المساندة.
وكما ورد في تقارير المجلس الأخيرة فإن إحدى المشكلتين الرئيسيتين التي تُبطئ تقدم سير العمليات في براكة 1 هي الحاجة لزيادة عدد الخبرات المؤهلة من الموظفين لكافة العمليات النووية بما يضمن توفير القوى البشرية اللازمة لتشغيل المفاعلات بثقة كاملة، وهناك قناعة لدى المؤسسة بأنها تواجه هذه المشكلة على نحوٍ استباقي وأنها تركز على ضمان تزويد براكة 1 بالموارد الكافية من بنى أساسية وموظفين وبرامج وعمليات متعاقبة وإجراءات. وعند إنجاز ذلك سيبدأ الكادر التشغيلي بسلسلة عمليات تعريف متعاقبة لإتقان إدارة براكة 1 وإجراء اختبارات الإجهاد لضمان تدريب الكوادر العاملة في براكة 1 وترخيصها وتزويدها بالمؤهلات اللازمة لضمان تنفيذ عمليات تشغيل موثوقة وطويلة الأجل.
مجمع الطاقة في براكة 1: يوجد 1004 وظيفة، 790 منها مشغولة و86 محجوزة لبرنامج خدمات العمليات المساندة و128 وظيفة شاغرة.
وللمهام خارج مجمع الطاقة: يوجد 806 وظيفة، 441 منها مشغولة و48 محجوزة لبرنامج خدمات العمليات المساندة و317 وظيفة شاغرة.
وبهذا يكون مجموع الوظائف الشاغرة 445 ويشمل ذلك جميع الموارد البشرية لبراكة 2 وجزء من الموارد البشرية لبراكة 3 و4. عيّنت نواة 373 موظفًا خلال عام 2017 ويدل استكمال اتفاقية الإعارة مع كيبكو في أكتوبر أن وظائف برنامج خدمات العمليات المساندة المتفق عليها والبالغة 134 وظيفة ستكون مخصصة للموظفين القادمين من كوريا. إن المؤسسة على قناعة بأنها قادرة على مواصلة سياسة التوظيف الناجحة على نحوٍ يتيح بدء العمليات في براكة 1 يليها بوقت وجيز تشغيل براكة 2.
ومن جهة أخرى، تمتلك جنوب أفريقيا برنامجًا نوويًا واجه تأخرًا ملحوظًا مما يجعل منها مصدراً لاستقطاب الكفاءات لأبوظبي خاصة وأن الكثير من أصحاب الاختصاص والخبرة هناك فقدوا الوظائف التي كانوا يشغلونها في ذلك البرنامج النووي.
تواصل شركة نواة برنامجها التعليمي الذي يشمل التدريب قبل التوظيف والتدريب بعد الالتحاق بالعمل في الشركة. وتوضح القائمة أدناه مدى شمولية البرنامج:
- برنامج المنح الدراسية الرئيسة: يشمل البرنامج الطلبة الملتحقين ببرنامج البكالوريوس أو الماجستير لدراسة الهندسة النووية كمادة رئيسة أو مادة فرعية والذين يتوقعون الالتحاق بالعمل لدى الشركة بعد التخرج. تخرج من هذا البرنامج 284 طالب وما يزال 146 طالب مستمر في الدراسة.
- برنامج التعليم/التدريب المزدوج: الذي يمزج بين التدريب على رأس العمل وبين المقررات الجامعية. يجري ما نسبته 51% من التدريب والتعليم في مقر شركة نواة فيما تتضمن النسبة المتبقية 49% مقررات أكاديمية. المحصلة النهائية لهذا البرنامج هو الحصول على دبلوم عال في التكنولوجيا النووية. أكمل 143 طالب دراستهم ويواصل 90 طالبًا دراستهم في هذا البرنامج.
وهناك أيضًا برنامج توجيه مقدم لجميع الموظفين الجدد ويركز على إرساء ثقافة السلامة والأمان والأمن النووي والتواصل بين الثقافات المختلفة. وتلقى 750 موظف في عام 2016 هذا التدريب ويبلغ عددهم منذ عام 2017 حتى الآن 1011 موظف.
توفر شركة نواة 40 دورة مهارات متوسطة لتعزيز المهارات الرئيسة. وتلقى 532 موظف في عام 2016 هذه الدورات. وبلغ عدد الملتحقين بهذه الدورات 294 موظف في عام 2017، وسجّل 250 موظف أسماؤهم في الدورات لكنها لم تبدأ بعد.
ويتواصل التدريب على القيادة النووية في شركة نواة استنادًا إلى معايير القطاع النووي. وفي هذا الشأن أكمل 139 موظف هذا البرنامج وهناك 141 موظف مستمر في الدورة. أخيرًا فقد أكمل 41 موظفًا على مدى هذه السنوات دورة معادلة لدورة إدارة تشغيل مفاعل أول من شركة وستنغهاوس.
يدل ما تقدم على أن المؤسسة وشركة نواة ملتزمتان حتى الآن بمواصلة التعليم المستمر مما يبشر بالخير مستقبلاً.
الخاتمة
يرى المجلس أن الدفعة الأخيرة من التقارير التي تلقاها مشجعة للغاية، فعمل الهيئة يسير على نحو جيد وتطورت الهيئة لتصبح مؤسسة تنظيمية مستقلة ومتميزة. إن دور دولة الإمارات العربية المتحدة ممثل من قبل وزارة خارجيتها مهم جدًا، فدولة الإمارات هي إحدى الدول المهمة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومهمتها كما يجسدها المؤتمر الوزاري الدولي للوكالة الذي سيعقد في أبو ظبي في نهاية أكتوبر2017.
وباستعادة مسيرة السنوات الثمان الماضية، يرى المجلس بأن هناك الكثير مما ينبغي أن ينظر إليه مع دولة الإمارات العربية المتحدة بعين الرضا. وكان المجلس قد اطّلع في أول تقرير له على مقاصد حكومة دولة الإمارات واتفق معها بأن أولى خطواتها لاقتناء البرنامج تتضمن التأكيد على التزام حكومة دولة الإمارات بالشفافية التامة في جميع جوانب البرنامج. وفي الواقع فإن إنشاء هذا المجلس والتزامه تجاه الجمهور بإصدار بتقرير مرتين سنويًا لتأكيد التزام البرنامج بالمبادئ الخمسة كان بحد ذاته أكبر دليل على الشفافية.
كما دعم المجلس منذ البداية عزم الهيئة على أن تكون هيئة تنظيمية مستقلة تمامًا وهو أمر مطمئن للقطاع النووي وللجمهور.
بعد وقت قصير من الاجتماع الثالث للمجلس في مارس 2011، وقع الحادث النووي في محطة فوكوشيما داييتشي عقب حصول واحد من أعنف الزلازل التي ضربت الساحل الشرقي لليابان وموجات المد البحري التي أعقبته. استجابت دولة الإمارات للحادث فورًا، وقامت الهيئة بتشكيل فريق عمل لدراسة حادث فوكوشيما وكلفت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بإعداد تقرير شامل عن الدروس المستفادة من الحادث.
قُدم تقرير مبدئي إلى المجلس في اجتماعه الرابع في خريف عام 2011 لاطلاع المجلس على مدى تأثر المفاعل APR 1400 بالزلازل في موقع براكة وبارتفاع مستويات المياه في الخليج، ومدى ضرورة إعادة تقييم ارتفاع المفاعلات وسمات الأمان المهمة الأخرى. وخلصت الدراسة التي أجرتها المؤسسة بأن أقرب موقع يُحتمل أن يحدث فيه زلزال تحت البحر مماثل لزلزال فوكوشيما هو بالقرب من الساحل الغربي للهند، وستضطر أمواج تسونامي الناتجة عن الزلزال لقطع مسافة طويلة ثم تعبر مضيق هرمز في الخليج العربي، مما سيقلل من أي مخاطر محتملة لحدوث مد بحري وستكون تحت السيطرة بفضل حدود الارتفاع الآمن لموقع براكة.
كما أن حدوث أعاصير وقت ارتفاع المد البحري غير مفترض وهو ضمن حدود الأمان. تجدر الإشارة إلى إن حدوث الزلازل في شبه الجزيرة العربية أمر نادر ولا توجد دلائل تاريخية تشير إلى زلازل في الخليج. ورغم وجود نشاط زلزالي كبير في إيران فإنه يبقى بعيدًا عن دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي الاجتماع الرابع للمجلس، تحدث السفير حمد الكعبي باسم حكومة دولة الإمارات وقدّم ردًا رسميًا على كيفية تأثير حادث فوكوشيما على برنامج الإمارات النووي السلمي. وأشار الكعبي إلى أنه بعد دراسة معمقة قررت الحكومة “... عدم تغيير سياستها بشأن برنامجها النووي، وأن نتائج مسح عام أجري مؤخرًا بينت بأن 85% من الجمهور يؤيد اقتناء دولة الإمارات برنامج نووي، غير أن الحكومة ستدرج في التقرير أي دروس مستفادة من حادث فوكوشيما”. كما طلبت الحكومة من مؤسسة الامارات للطاقة النووية مراجعة تصميم المفاعل في ضوء الحادث. وتابعت الحكومة عن كثب الإجراءات الدولية وتحديدًا تلك التي ستتخذها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن بإصدار لوائح إضافية للتشغيل والصناعة على وجه الخصوص.
وفي نفس الاجتماع قدمت الهيئة خطتها لرصد ردود الفعل الدولية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبين الجهات التنظيمية في دول أخرى. عرضت المؤسسة في تقريرها المبدئي عن تصميم المفاعل والذي قُدّم في ذلك الاجتماع، مقترحات بإجراء تعديلات على نصب وتركيب مفاعل براكة، مع الإشارة إلى تركيب أبواب محكمة ضد تسرب المياه ومواقع إضافية لتوليد الطاقة لضمان استمرار توفر الطاقة الكهربائية في الموقع وإجراءات للحد من تأثير العواصف الرملية. قدمت المؤسسة – عقب تقريرها المؤقت – تقييمها العام والنهائي لجوانب الأمان إلى الهيئة في الاجتماع الرابع للمجلس بتاريخ 30 ديسمبر 2011، وتم تسليم نسخة من التقرير إلى أعضاء المجلس في فبراير 2012 قبل انعقاد الاجتماع الخامس للمجلس.
لم تحدد مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في تقريرها عن الحادث أي عيوب في تصميم مفاعلها النووي APR 1400 مشابهة للعيوب التي كانت السبب الرئيسي وراء حادث محطة فوكوشيما اليابانية لكنها حددت سمات التصميم الأخرى التي يمكن تعديلها والإجراءات الإضافية التي يمكن اتخاذها لزيادة متانة منشأة براكة وتفادي آثار الكوارث الطبيعية أو مواجهتها.
وأكدت المؤسسة استنتاجها السابق بأن الزلازل والفيضانات لا تشكل خطرًا كبيرًا وأن العواصف الرملية والترابية متوقعة الحدوث بشكل دوري في موقع براكة ويبدو أنها تمثل تهديدًا أكبر للموقع مقارنةً بأخطار الزلازل وموجات المد البحري. ومع ذلك فقد تم تصميم المنشأة بإقامة عدة حلقات حماية لمواجهة العواصف الرملية والغبار. يجب أيضًا أخذ الاحتياطات اللازمة في حالة نشوب الحرائق أو حدوث انفجارات أو تسرب نفطي كما أن انقطاع التيار الكهربائي وما يتبعه من انخفاض في درجة الحرارة وإدارة الحوادث الخطيرة هي مجالات مهمة وجديرة بالمراجعة.
أعدت دولة الإمارات العربية المتحدة سلسلة إجراءات داخلية لمراقبة تنفيذ خطة العمل التي تبنتها الوكالة لتعزيز الأمان النووي. وأجرت الهيئة مراجعتها للفصل بين المسائل التي تحتاج إلى حل قبل إصدار رخصة البناء والمسائل الأخرى التي قد تستجد خلال العمليات الانشائية – كإجراء تغييرات في التصميم للحد من الحوادث. أجرت كل من الهيئة والمؤسسة بالتعاون مع المجلس مراجعة شاملة للمشروع بعد حادث فوكوشيما وشمل ذلك اقتراح تعديلات مهمة على التصميم وبذلت المؤسسة والهيئة كل ما بوسعهما لبلوغ أعلى مستوى ممكن من الثقة فكانتا نموذجًا يحتذى به لكيفية تشخيص الأزمات الكبيرة وحلها.
لطالما أيد المجلس قرار دولة الإمارات باقتناء مفاعل مطور بالكامل من بائع ملتزم يصاحبه عقد شراء بأسعار منافسة ويوصي المجلس بالمضي في هذا الاتجاه إذا ما تقرر فيما بعد اقتناء مزيد من المفاعلات النووية. كما أن إبرام عقد مع شريك قادر على توفير محطة مرجعية هو ميزة كبرى أيضًا.
ويرى المجلس أنه لابد من حل المشاكل الفنية بمجرد تشخيصها وهو ما حرصت المؤسسة على فعله لأنه في حال ارتأى البرنامج ترك المسائل الفنية الصعبة لحلها في النهاية يمكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث تأخير في عمليات البرمجة لعدة أشهر. أظهر فريق إدارة المشروع طوال فترة البناء امتلاكه حس قوي بالأمان وفي حالة وجود أي مخاوف تتعلق بالجودة يوقَف العمل لحين اتخاذ التدابير العلاجية المناسبة للتصدي لتلك المخاوف.
التزمت دولة الإمارات العربية المتحدة أيضًا بتوعية الجمهور منذ الأيام الأولى للبرنامج وعقدت العديد من ورش العمل والعروض الإيضاحية العامة لهذا الغرض. يحث المجلس على مواصلة هذا النهج كونه أحد المبادئ الأساسية الخمسة للبرنامج.
قام برنامج الإمارات النووي بتحقيق أعلى نسب لتعيين المرأة مقارنة بأي برنامج نووي في العالم. ولا يقتصر ذلك على العمل في مكاتب الإدارة بل امتدت مشاركة المرأة لتشمل العمل الميداني، وهناك عدد كبير من الإماراتيات المدربات اللواتي يستعدن لشغل مناصب مشغل مفاعل ومشغل مفاعل أول في براكة. ومع انجذاب الشابات المؤهلات إلى برنامج الإمارات النووي، فإن ذلك يضاعف حجم القوة العاملة في الدولة لتطوير البرنامج واستخدامه.
طلب الدكتور كن مو جانغ إدراج الملاحظات الهامة التالية في هذا التقرير، وأيده في ذلك أعضاء المجلس الآخرين:
- تعمل المحطة المرجعية لمنشآت براكة، شين كوري 3، على نحوٍ جيد منذ بدء عملها في ديسمبر 2016 وتستعد المحطة الشقيقة، شين كوري 4 لتشغيلها. ويُتوقع أن تبدأ براكة 1 عملها في خريف عام 2018. وبينما يُتوقع أن يبدأ تشغيل براكة 2 في مطلع 2019. ستكون جميع محطات براكة الأربع جاهزة للعمل بحلول 2021، لتلتزم بذلك بالجدول الزمني الأصلي للمشروع، ويعتمد ذلك على التعديل الناجح لعمليات النظم ومعايرة المكونات. وفي هذا الصدد يشيد المجلس بالتعاون الفني المثمر بين كل من المؤسسة وشركة نواة والهيئة والفريق الكوري.
- أشار الاجتماع الوزاري للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي عقد في دولة الإمارات العربية المتحدة في أواخر أكتوبر 2017 إلى التعاون المثمر ونجاح الفريق متعدد الجنسيات في تنفيذ مشروع براكة. ونظرًا لاتفاق باريس بشأن الاحتباس الحراري وتغير المناخ، يكتسب نجاح مشروع براكة أهمية خاصة ويستحق إشادة العالم أجمع وسيمثل مبادرة في السياسات المتبعة سيكون لها أثرها على كثير من الدول. ويتعين على الأطراف العاملة في برنامج الإمارات للطاقة النووية النظر في تعزيز أنشطتها الخاصة بتقبل الجمهور للبرنامج.
- اجتاز تصميم مفاعل الطاقة المتقدم EU APR1400 متطلبات الاتحاد الأوروبي عن طريق جمعية تنظيم المفاعلات النووية الأوروبية في خريف عام 2017. ويلبي تصميم المفاعل أحدث المتطلبات التقنية الأوروبية واختبارات الإجهاد الأوروبية إضافة إلى متطلبات الجمعية.
- تسير إجراءات لجنة التنظيم النووي الأمريكية بشأن شهادة تصميم مفاعل الطاقة المتقدم APR 1400 وفقًا للموعد المحدد. ويعكف موظفو لجنة التنظيم النووي على الانتهاء من مراجعة تقرير تقييم جوانب الأمان وستقوم اللجنة الاستشارية لمراجعة متطلبات الأمان التابعة للجنة التنظيم النووي بمراجعة التقرير النهائي لتقييم جوانب الأمان في يونيو 2018 ليُنشر التقرير في سبتمبر 2018.
جاءت هذه المراجعات وهذه الشهادة بتوصية من خطة مشروع براكة وينبغي أن يُنظر إلى نجاح تنفيذها كنجاح لمشروع براكة الإماراتي. - بناء على توصية تقدّم بها فريق التخطيط لمشروع براكة الإماراتي، أنشأت كيبكو مؤسسة تعليمية فريدة من نوعها للدراسات العليا أُطلق عليها اسم “كلية كيبكو الدولية للدراسات العليا النووية” لتدريب الموظفين المتخصصين من منشأة براكة في موقع محطتي شين كوري 3 و4. يأتي نصف طلبة الكلية من بلدان عازمة على اقتناء مشاريع لتوليد الطاقة النووية، ويأتي النصف الآخر من مؤسسات تابعة للفريق الكوري.
تُعنى الكلية بتدريب الموظفين المختصين بتطوير الطاقة النووية باستخدام طريقة تعلم تعتمد على الخبرة العملية في المشروع. أظهرت الكلية تميزًا في العمل والتعاون في بيئة متعددة الثقافات. ويُتوقع أن تخرّج الكلية دفعتها الخامسة من طلبة الماجستير في فبراير 2018. يعمل أكثر من 25 من خريجي الكلية في مشروع براكة ويشغلون مناصب متقدمة. ويُتوقع من برنامج الكلية وهو برنامج مرافق لمشروع براكة، تقديم مساهمات إيجابية لبرنامج الطاقة النووية العالمية في السنوات المقبلة. - إن مشروع براكة هو نتاج تعاون بين مصدّر للمرة الأولى لمحطات الطاقة النووية (الفريق الكوري) ومالك/مشيّد للمرة الأولى لمحطة طاقة نووية بمساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجلس الاستشاري الدولي وخبراء أفراد من المنظمات النووية من ذوي الخبرة.
إن مشروع براكة مشروع ناجح وعالمي ويعتبر أكبر مشروع نووي يُنجز في الوقت المحدد وضمن الميزانية المرصودة له ويستوفي جميع متطلبات الجودة. استفاد المشروع من مشاريع الطاقة النووية السابقة ليصبح نموذجًا ناجحًا لمشاريع الطاقة النظيفة المستوفية لشروط المحافظة على البيئة. وستكون المعايير الذهبية أيضًا معايير عالمية لمشاريع الطاقة النووية في السنوات المقبلة. أخيرًا كانت المشاركة في هذا المشروع تجربة مثيرة ونابضة بالحياة ومشجعة لأعضاء المجلس.
ومع انتهاء مهام المجلس الاستشاري الدولي فإنه يشعر بالرضى التام عما قدمه طيلة هذه السنوات. وهذا أول برنامج لبناء محطة نووية خلال 30 عامًا ويأتي في الوقت المناسب. فمع مواجهة المجتمع الدولي أسوأ وأخطر تهديد منذ فجر الإنسانية ألا وهو التغير المناخي، تواجه البشرية معركة صعبة طويلة الأمد على مدى العقود القادمة وبالتأكيد فإن البرنامج النووي الإماراتي سيكون في المقدمة لخوض هذه المواجهة بكل اقتدار. وسيكون نجاح برنامج الإمارات النووي جزءً أساسيًا من نجاح جهود مكافحة تغير المناخ. وهنا يوجّه المجلس تهنئته للمرة الأخيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة على نجاحها المتواصل في برنامجها النووي ويرى أن دولة الإمارات كانت وستظل ملتزمة التزامًا تامًا بمعايير الأمان والأمن وحظر الانتشار النووي والشفافية والاستدامة.

بدأ الاجتماع الذي عُقد في أبوظبي مساء الحادي عشر من أكتوبر بعرض إيضاحي للهيئة الاتحادية للرقابة النووية تلاه عرض لوزارة الخارجية. قدم عرض الهيئة المدير العام للهيئة ونائب المدير العام للعمليات في الهيئة ونائب مدير الإدارة وعدد من كبار المسؤولين في الهيئة. وقدم سعادة السفير حمد الكعبي، المندوب الدائم للدولة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية العرض الإيضاحي لوزارة الخارجية. وكما جرت العادة على مدى عدة أعوام فقد تضمن اليوم الثاني لاجتماع المجلس في أكتوبر زيارة لموقع منشأة براكة النووية حيث قدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عرضها الإيضاحي. وهذه الزيارة هي رابع زيارة يقوم بها المجلس للموقع. قدم عرض المؤسسة مدير المشروع وثمانية من كبار الموظفين بالمؤسسة. وقد أجرى المجلس مناقشته الخاصة عقب العرض الإيضاحي للمؤسسة.
قدم المدير التنفيذي للوقود النووي عرضًا إيضاحيًا عن الممارسات الأمنية المرتبطة بشحن الوقود النووي. وفي هذا الشأن يمكن الرجوع للاتفاقية الدولية للحماية المادية للمواد النووية. تنص الاتفاقية على كون الدول ملزمة بحماية المواد النووية. في عام 2003 انضمت دولة الإمارات إلى الاتفاقية التي يبلغ عدد المنضمين إليها 151 دولة. وفي عام 2009 صادقت دولة الإمارات على تعديل الاتفاقية الذي صادقت عليه 48 دولة؛ واعتمدت الهيئة لوائح شاملة لدعم هذا الالتزام. إن نقل وتسليم مجموعات الوقود إلى محطة براكة النووية هي مسؤولية شركة كيبكو للوقود النووي. مع ذلك، يتعين على المؤسسة، بصفتها حامل ترخيص النقل، تقديم طلب “ترخيص النقل” إلى الهيئة لتولي عملية نقل الوقود النووي ضمن الحدود الجغرافية لدولة الإمارات العربية المتحدة. يرتكز طلب ترخيص النقل حصرياً إلى الترتيبات الأمنية لحماية شحنات الوقود النووي. وتعكف المؤسسة حاليًا على وضع خطة لضمان أمن نقل الوقود النووي بالتعاون مع الجهات الأمنية ذات العلاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة على أن يتم تقديمها إلى الهيئة للحصول على الموافقات اللازمة لنقل الوقود النووي داخل دولة الإمارات.
ففي نوفمبر 2012 أشارت التعهدات التي قدمتها المؤسسة وشركة كيبكو للهيئة إلى تأثر شهادة المطابقة فقط بتلك المشاكل وعدم وجود أي مشاكل أخرى بالنسبة للمنشآت قيد الإنشاء. وفي ديسمبر 2012 أُعلن عن وجود مشاكل في المنشآت قيد الإنشاء ثم تبيَّن تورط أحد الموردين المدرجين على لائحة براكة للموردين المعتمدين من ناحية الأمان وتم الكشف عن وجود تزوير في شهادة المسح الزلزالي (وليس في شهادة المطابقة).
بعدما تم الانتهاء من مراجعة الطلب الجديد للموافقة عليه، تم إعداد دراسة لخطة العمل وجدول زمني وتم الحصول على الدعم التقني اللازم من مؤسسات الدعم التقني.
وكانت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية قد انتهت في عام 2012 من تقييم أداء مؤسسة الإمارات للطاقة النووية للتحقق من كفاءة أداء المرخص له في مجال إدارة الأمان وتشخيص مواطن الضعف المنهجي إن وجدت. وقد خلص التقييم إلى أن كفاءة أداء المؤسسة كانت بمستوى مقبول عموماً في إدارة الأمان ولم تشخَّص أي مشاكل رئيسية في الأداء. مع ذلك فقد أكدت الهيئة على وجوب تركيز المؤسسة على مراقبة إدارة المشتريات بشكل أكبر. هذا وقد تم تسليم المؤسسة خلال ديسمبر 2012 وثيقة تتضمن خطة متكاملة لعمليات التفتيش المنوي إجراؤها عام 2013.
أثناء المناقشة مع المجلس لوحظ أن هناك ثلاثة أمور محددة يتعين منع حدوثها:
بعد ذلك ناقش الدكتور كنمو تشانغ أهمية إدارة التهيئة التي تتضمن تحديد وتوثيق مواصفات مباني المنشأة وأجهزتها ومكوناتها (بما في ذلك نظم وبرمجيات الكمبيوتر) وضمان إجراء التغييرات اللازمة على هذه المواصفات وتقييمها والموافقة عليها وتنفيذها والتحقق من صحتها وتسجيلها وإدراجها في وثائق المنشأة (IAEA TECDOC-1335).
تناولت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في عرضها خطة الحماية المادية لمنشأة براكة النووية. وقد تمت الموافقة على التعديل الأول على الخطة والتي تم تقديمها في أغسطس 2011. ومن هذه الخطة لمحة عامة عن برنامج الحماية المادية الكاملة للمراحل الثلاث بما في ذلك مرحلة التشغيل، كجزء من ترخيص البناء للوحدتين الأولى والثانية. وقُدمت خطة الحماية المادية للمرحلة الأولى للبناء (أي قبل تركيب أي من المرافق الهامة لتحقيق السلامة) في ديسمبر 2011 وتمت الموافقة عليها. وقدمت خطة الحماية للمرحلة الثانية للبناء (قبل وصول أول دفعة من الوقود النووي) للوحدتين الأولى والثانية في شهر أبريل 2013. وستركز خطة الحماية المادية لمرحلة البناء الأولى وعمليات التفتيش المقررة لعام 2013 على: حماية المعلومات النووية الحساسة، وتوفير حماية مادية للمنشأة، وخطة الأمن السيبراني، والتنظيم والتدريب.
فيما يتعلق بموضوع حظر الانتشار النووي، طلب الرئيس من السفير الكعبي الذي قدم عرضاً عن حظر الانتشار النووي مزيداً من التفاصيل عن المجموعة الدولية للدول الناشطة في مجال حظر الانتشار النووي ومبادرات نزع السلاح التي انضمت إليها دولة الإمارات. رد الكعبي بأن مجموعة الدول العشر التي تبدي اهتماماً خاصاً بهذه القضايا تضم إضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة: تشيلي والمكسيك وألمانيا واليابان وأستراليا وكندا وبولندا وتركيا وهولندا وهدفها الأساسي هو دعم التنفيذ الكامل لخطة العمل المعتمدة في مؤتمر مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية عام 2010 الذي يؤكد ــ إلى جانب أمور أخرى ــ على وجوب التزام أطراف المعاهدة من الدول المسلحة نووياً بالشفافية التامة في المسائل النووية. وحين سأل الرئيس عن تعهد مؤتمر 2010 بعقد مؤتمر بشأن شرق أوسط خالٍ من الاسلحة النووية، رد الكعبي بأن المؤتمر لم يعقد كما كان مقرراً ولم يُحدَّد موعد جديد له حتى الآن مما خلق إحباطاً كبيراً خاصة لدى الدول العربية الأعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي التي تدعو حالياً لتحديد موعد جديد للمؤتمر. تدعم المجموعة الدولية أيضاً معاهدة وقف انتشار المواد الانشطارية.
انتقل الكعبي بعد ذلك للحديث عن علاقة دولة الإمارات بالوكالة الدولية للطاقة الذرية مشيراً إلى انضمام الإمارات إلى الوكالة في عام 1976. فقبل البدء بالبرنامج النووي كان العمل مع الوكالة يقتصر على تنفيذ مشاريع تقنية صغيرة وفردية. وقد أبدت الإمارات تعاوناً تاماً مع الوكالة منذ بدء برنامجها السلمي للطاقة النووية فكانت تحرص دائماً على التشاور مع الوكالة بشأن تطوير وثيقة السياسة العامة الوطنية التي ارتكز عليها البرنامج النووي، وكانت هناك مراجعات متعددة بشأن خطط العمل فضلاً عن التشاور بشأن مشروع القانون النووي.
استهل السفير حمد الكعبي عرضه بالإشارة إلى مضي خمس سنوات على الإعلان عن وثيقة السياسة العامة في أبريل 2008 التي مثلت الانطلاقة الرسمية لبرنامج الإمارات النووي. ومنذ ذلك الحين نفّذت الإمارات العديد من الالتزامات المتصلة بالبرنامج وتبنّت ــ وفقاً لهذه الالتزامات ــ تشريعات هامة وأبرمت كافة الاتفاقات الدولية ذات الصلة، وتلتزم ببناء المنشأة النووية في موعده المحدد.
وكما تم التأكيد عليه في الاجتماعات السابقة أكد أعضاء المجلس على الأهمية التي يمثلها البرنامج النووي الإماراتي للمجتمع الدولي والتوقعات العالمية للطاقة، وقد أبدى الدكتور كن مو جانغ بعض الملاحظات بشأن هذا الموضوع وأكد على إشادة جمهورية كوريا بأهمية البرنامج قائلاً: "تعد المنشأة النووية براكة أول مشروع تجاري واسع النطاق لبناء مفاعل نووي في دولة الإمارات العربية المتحدة لذا فهو مشروع نووي ضخم تتجه اليه أنظار العالم كله. وتبذل كل من مؤسسة الامارات للطاقة النووية والمجموعة النووية لشركة كيبكو قصارى جهدهما لتحقيق نجاح باهر في هذا المشروع. وتجدر الإشارة إلى ان دولة الإمارات العربية المتحدة هي الدولة الوحيدة التي دخلت مجال توليد الطاقة النووية خلال العقود الثلاث السابقة فيما انخرطت جمهورية كوريا حديثاً في قطاع تصدير محطات الطاقة النووية".
قدّم سعادة السفير حمد الكعبي عبر اتصال هاتفي من فيينا خلال الاجتماع، تقريراً لوزارة الخارجية وأعقب ذلك عرضاً شاملاً قدمه الدكتور ويليام ترافرز، المدير العام للهيئة الاتحادية للرقابة النووية، بمشاركة نخبة من كبار موظفي الهيئة. كما قدم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية السيد محمد الحمادي ونخبة من كبار موظفيه، عرضاً مفصلاً شمل عدداً من الموضوعات، تلته عروضاً ايضاحية قدمتها جامعة خليفة وجهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية.
أعدّ كادر الهيئة الاتحادية للرقابة النووية جنباً إلى جنب مع مستشاري الهيئة مراجعة وتقييماً شاملين لطلب ترخيص البناء. خلصت المراجعة إلى أن المعلومات التي قدمتها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية كافية لإثبات امتثال منشأتي براكة 1 و 2 لشروط ولوائح الهيئة، واستيفائها للمبادئ والأهداف والمعايير الخاصة بالأمان والحماية من الإشعاع والأمن النووي ومتطلبات حظر الانتشار النووي المنصوص عليها في القانون. وبناءً على ذلك، قدم كادر الهيئة توصياته لمجلس الإدارة بالموافقة على إصدار ترخيص لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية لبناء منشأتي براكة 1 و 2.
وفيما يتعلق بالنفايات الاشعاعية والحماية من الاشعاع، تحدثت الهيئة عن المبنى الإضافي الخاص بالنفايات المتدنية والمتوسطة الإشعاع وذكرت أنه من المتوقع أن تبلغ جرعات الاشعاع التي يتعرض لها الأفراد خارج الموقع نسبة صغيرة من الحد المقرر وأن الجرعة التي يتعرض لها مشغلو المنشأة قليلة بنحو مقبول. أما فيما يتعلق بتقييم جوانب الأمان، فقد أشارت الهيئة إلى أن تقرير تقييم جوانب الأمان الخاص بمنشأتي شين كوري 3 و 4 لا يتضمن تحليلاً للحوادث الخطيرة أو تقييماً للمخاطر المحتملة، في حين يتضمن التقرير المبدئي لتحليل جوانب الأمان في موقع براكة تقييماً لهذه الأمور. واستنتجت الهيئة بأنه قد تم بيان قدرة المنشأة على تخفيف تأثيرات "التصميم الأساسي للتهديد" وأن تقييم الحوادث الخطيرة يدعم الاستراتيجية الموضوعة لإدارة الحوادث.
وهنا لابد من التنويه بأن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية ملتزمة بتحسين أدائها استناداً إلى الدروس المستفادة خلال تنفيذ المشروع؛ وقد تحقق تحسن ملحوظ على صعيد التواصل بين الأطراف المعنية في المشروع بعد انتقال جميع الفرق الإدارية إلى الموقع منذ تسعة أشهر تقريباً. وفي 15 أغسطس 2012 أي بعد مرور عام على صدور مناقصات الوقود النووي، أعلنت المؤسسة ترسية عقود الوقود على ست شركات عالمية لفترة الخمس عشرة سنة الأولى من التشغيل، وهذه الشركات هي: "كونفردين" الأمريكية، "يورانيوم ون" الكندية، "يورينكو" البريطانية، "ريوتينتو" البريطانية، "تينيكس" الروسية و "ريفا" الروسية. وقد ذكر السيد جاك بوشارد بأن البرنامج سيتمتع بقدرة كبيرة على تخزين الوقود الطازج (غير المستهلك) مشيراً إلى احتمالات قيام دولة الإمارات في إمكانية بناء منشأة لصنع الوقود في وقت لاحق. إلا أن المؤسسة قد أفادت بردها على السيد بوشارد بعدم نيتها للنظر في إمكانية إقامة منشأة لتصنيع الوقود. وفي 6 سبتمبر، قدم بنك التصدير والاستيراد الأمريكي قرضاً قيمته 2 مليار دولار إلى هيئة تابعة لمؤسسة الامارات للطاقة النووية لتمكين شراء المعدات والخدمات والتدريب من شركة وستنغهاوس الكهربائية.
سيتم تشغيل محطات الطاقة بمنشأة براكة النووية بعد اكتمال العمل وجاهزية المحطات للتشغيل، من قبل مؤسسة جديدة مستقلة وتعتزم مؤسسة الإمارات أن تبقى صاحبة الترخيص. وقد طلبت الهيئة إيضاحاً بشأن كيفية وفاء مؤسسة الإمارات بالتزاماتها ومسؤوليتها عن الأمان وسلسلة التوريد في ضوء هذا الاتفاق. أما المبادئ الأساسية التي سيرتكز عليها عمل (المؤسسة الجديدة) فهي تحقيق الأمان النووي والتوطين، وتسعى (المؤسسة الجديدة) لأن تكون رائدة في مجال تحقيق الأمان وأن يُعتمد عليها في التشغيل بنسبة 90% وأن تحقق نسبة توطين لا تقل عن 60% فضلاً عن أهدافها في أن تكون من المنشآت النووية الرائدة عالمياً التي تسعى بشكل دؤوب لتعزيز ثقافة الأمان. وسيتم التركيز على قضايا الأمان الصناعي والاشعاعي كما سيولى اهتمام كبير للقضايا البيئية.
وبالإضافة لما تقدّم، أودعت دولة الإمارات العربية المتحدة وثائق الانضمام إلى اتفاقية فيينا لعام 1997 بشأن المسؤولية النووية الوطنية والبروتوكول المشترك. وقد دخل البروتوكول الدولي المعدل لاتفاقية فيينا لعام 1997 حيز التنفيذ بتاريخ 29 أغسطس 2012 فيما سيدخل البروتوكول المشترك بشأن تطبيق الاتفاقية حيز التنفيذ في 29 نوفمبر 2012. وهنا تجدر الإشارة إلى دخول القانون الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة بشأن المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية الذي صادقت عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالكامل حيز التنفيذ وبدء العمل به فعلاً. وينص القانون على المسؤولية الحصرية للمشغل، مع تحديد مبلغ معين يُلزم المشغّل بدفعه في حال وقوع أي حادث نووي.
ينص القانون الاتحادي لسنة 2009 على اختصاص الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بإصدار ترخيص المواد المشعة، وستقوم الحكومة بإصدار لائحة بشأن الإدارة طويلة الأمد للنفايات المشعة. تتضمن العوامل الرئيسية التي ستؤثر على الاستراتيجية المحددة: خيارات دورة الوقود (تأجير الوقود، التخلص المباشر من الوقود أو إعادة المعالجة) والتقنيات المرتقبة، والمكان الذي سيتم اختياره لبناء منشآت التصرف بالنفايات، والموعد الزمني لبدء الأنشطة. وسيتم الاعتماد على خطة عمل خاصة بالتصرف النفايات بناء على إجراءات محددة سيتم اتخاذها بهذا الخصوص. ومن المتوقع أن يبلغ انتاج المنشأة الواحدة من النفايات على مدى 60 عاماً 430 متر مكعب من النفايات عالية الاشعاع، و4,655 متر مكعب من النفايات متوسطة الإشعاع و4,340 متر مكعب من النفايات متدنية الاشعاع.
وقد أطلع المجلس على خطط مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بشأن إدارة النفايات المشعة باعتبارها جزءً من الأنشطة التشغيلية. وأشارت المؤسسة إلى اعتزام اعتماد نفس التطبيقات والممارسات المتبعة في منشأة شين كوري للمعالجة المسبقة للنفايات. وفي مجال المعالجة والتهيئة تعمل المؤسسة وفقاً للسياسة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلال الالتزام باللوائح الصادرة عن الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومتطلباتها. أما بخصوص إعداد لائحة وطنية إماراتية للتصرف بالنفايات، فتعمل المؤسسة بشكل وثيق مع وزارة الخارجية الإماراتية وسعادة السفير حمد الكعبي. هذا وقد أعرب المجلس عن تقديره لهذا العرض المفصل بشأن تخزين النفايات النووية. وبالرغم من شمولية وتفصيل العرض والمنافسة، إلا أن المجلس يرغب بأن يكون هذا الموضوع بنداً دائماً على جدول الأعمال إلى جانب قضايا الاستدامة والأمن السيبراني وذلك للتمكن من الوقوف على آخر المستجدات ومعالجتها. وبإمكان مؤسسة الإمارات للطاقة النووية المساعدة من خلال إجراء تحليل شامل ومعمّق للائحتها الخاصة بالتصرف بالوقود والنفايات ومقارنته باللائحة الكورية في هذا الشأن.
يعتبر الالتزام الكامل بالشفافية أحد العناصر المهمة في وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات بشأن البرنامج النووي السلمي. ونظراً للأهمية الكبيرة التي توليها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لموضوع الشفافية. فقد عقدت الهيئة أول منتدى عام لها في مدينة زايد بالمنطقة الغربية من إمارة أبوظبي بهدف إشراك الجمهور وضمان الشفافية الدائمة في التواصل معه. وقد تم التخطيط لإقامة المنتدى التالي في مدينة غياثي الواقعة أيضاً في المنطقة الغربية من أبوظبي، ثم في مدينة أبوظبي، يتبعه تقديم عرض إيضاحي في مدينة العين، بالإضافة إلى عقد ورشات عمل بعنوان" قابِل المنظِّم" في أبوظبي ودبي في نوفمبر 2012.
أما عن الخطر المباشر للزلزال، فإنه وبالرغم من أن الأحداث التاريخية تشير إلى نشاطاً زلزالياً كبيراً في إيران، خاصة على امتداد الساحل، وحدوث زلزال في منطقة على بُعد نحو 750 كيلومتراً من مكران بحجم زلزال فوكوشيما (بقوة 8.5 درجة)، إلا أنه لم يكن هنالك نشاطاً يُذكر على الجانب العربي من الخليج بالتحديد مما يُقصي خطر حدوث زلازل في موقع براكة.أما بالنسبة للعواصف الرملية والترابية، ولغايات وضع خطط للحماية منها، فقد تم جمع الكثير من البيانات والاستفادة من الخبرات من قطاعي النفط والغاز. وتتوقع مؤسسة الإمارات للطاقة النووية حدوث نحو أربع عواصف رملية وما بين ثمانية إلى عشرين عاصفة ترابية في السنة، بالإضافة إلى التنبؤ بالضباب المحمل بالأتربة في معظم أوقات السنة. وتنتظر الهيئة الاتحادية للرقابة النووية الحصول على الوثائق الفنية بخصوص البيانات البيئية وإجراءات التصميم للتخفيف من آثار العواصف الرملية والترابية. وقد أبدى المجلس رغبته في معرفة المزيد عن مدى تأثير العواصف على المفاعلات.
اختيار موقع المفاعل النووي وتقييم المخاطر.
إضافة إلى ما ورد أعلاه طلب المجلس تسليط الضوء على بنود محددة في جدول الأعمال لمناقشتها في اجتماع مارس ومنها إجراء تقييم لتنمية وتطوير الموارد اللازمة بما يلبي الاحتياجات، ووضع خطة مفصلة وآلية مثلى للتوظيف تضمن التوفيق بين الطلب والعرض. وأعرب المجلس عن أمله في الاستماع إلى رأي جامعة خليفة بشأن إنشاء مركز تدريبي يزود الطلبة بالخبرة العملية وخطط تطوير إمكانيات البحث النووي والسبل المثلى لحشد القدرات التدريبية والتعليمية وتوظيفها. وقدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بياناً وافياً استوفى كافة المتطلبات التي طلبها المجلس. ففيما يتعلق بدورة الوقود أبلغت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية المجلس بأن عقدها الرئيسي مع شركة "كيبكو" ينص على توفير الوقود النووي للمنشأة في المرحلة الأولى ويتضمن خياراً لتزويد كل منشأة بالوقود مرتين بعد ذلك. كما تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية تجري حالياً مفاوضات بشأن عقود يورانيوم طويلة الأمد تسري لما بعد هذه الفترة المشمولة بالضمان. وستقوم مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بإدارة مخزونها الاستراتيجي في مصنع الوقود ومجمعات الوقود الكائنة في موقع المفاعل، كما ستدرس المؤسسة خيارين: العمل مع كيبكو بموجب ترخيص من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لبناء مصنع لتجميع الوقود في أبوظبي لمواجهة خطر انقطاع الامدادات، والعمل مع عدة جهات صانعة للوقود لتوفير إمدادات بديلة.
هذا هو التقرير الثاني الصادر عن المجلس الاستشاري الدولي المفوض من حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة كما جاء في تقريرها الرسمي بعنوان "وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية". ولأن الأمان والأمن النووي من العناصر الأساسية لأي برنامج نووي، قررت الحكومة إنشاء جهة تنظيمية مستقلة مسؤولة عن مهام وضع وتطبيق معايير وضوابط الأمان اللازمة لتحقيق أعلى معايير الأمان والأمن النووي، وأسفر ذلك عن تأسيس الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، كما قامت الحكومة، وحرصاً منها على جعل الأمان والأمن وحظر الانتشار النووي والشفافية والتعاون مع الحكومات والشركات من الدول المسؤولة جزءً لا يتجزأ من عملياتها، بإنشاء مؤسسة الإمارات للطاقة النووية لإدارة برنامجها النووي.
بذلت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومؤسسة الإمارات للطقة النووية جهوداً متميزة فيما يتعلق بالتوصيتين الأولى والثانية. وانتبه المجلس إلى مدى أهمية المعلومات المقدمة بشأن هذه التوصيات، ولكن يود المجلس معرفة المزيد عن مسألة "الأمان التشغيلي" في الاجتماع المقبل للمجلس. وفيما يتعلق بالتوصية الثالثة بشأن تقديم ملفات التصميم وتحليل الأمان، انتبه المجلس إلى الطابع المؤقت لإجراءات تقديم ملفات التصميم وإلى التركيز على متطلبات الأمان الكمية مقابل النوعية. ويرى المجلس أن بنود الأجندة هذه لا تزال قيد البحث وينبغي تقديم عرض إيضاحي مفصل بهذا الشأن في الاجتماع المقبل للمجلس. أما فيما يتعلق بالتوصية الرابعة فقد أشار المجلس الاستشاري الدولي إلى أنه بينما يفضل أن تكون هناك مشاركة كاملة لأعضاء مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية فإن المرونة في هذا الأمر شيء مهم أيضاً لتفادي خسارة مشاركة هؤلاء الأعضاء المضطلعين بمسؤوليات هامة أخرى. كما يؤمن المجلس بضرورة قيام الهيئة الاتحادية للرقابة النووية إلى الانتباه لأي أمور غريبة ومثيرة للانتباه والابلاغ عنها إلى مجلس إدارة الهيئة وإلى الهيئات الحكومية ذات العلاقة. وأخيراً يرى المجلس أن هذا البند لا يزال قيد البحث والمناقشة وينتظر من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية تقييم عرضها الايضاحي بهذا الشأن للاطلاع عليه في الاجتماع المقبل للمجلس. ويما يتعلق بالتوصية الخامسة لتطوير القدرات الهندسية المحلية فإنه لم يلحظ المجلس أي تقدم حتى الآن ولا تزال هذه المسألة مطروحة أمام المجلس لبحثها.
نالت العروض الايضاحية التي قدمتها كل من وزارة الخارجية الإماراتية والهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية بشأن حظر الانتشار النووي رضا المجلس واستحسانه. ومع ذلك، يحرص المجلس على أن تتم موافاته بشكل منتظم بآخر المستجدات في مجال التنفيذ الكامل للاتفاقيات الدولية ذات الصلة والضمان الإضافي وبالتقدم المحرز في مجال تقييم الإطار القانوني لفرض الرقابة على استيراد وتصدير المواد النووية. واعتبر المجلس أن هذه البنود غير محسومة ولا تزال قيد البحث والمناقشة.
حتى تاريخ انعقاد اجتماع المجلس لم يتم الإعلان عن الموقع المقترح لإقامة أول منشآت الطاقة النووية لدولة الإمارات. وعليه، أوصى المجلس الاستشاري الدولي بأن تقوم مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بإعداد برنامج توعية شاملة للعامة يستهدف المقيمين تحديداً في أماكن قريبة من موقع المنشأة النووية،بما في ذلك الجمهور العام والدول المجاورة والمجتمع الدولي. وأشار المجلس إلى وجوب تضمّن البرنامج إجراء بحث لتقصّي مواقف وآراء ومدى إدراك الجمهور بأهمية الطاقة النووية السلمية، وبيان أهمية وضرورة الحصول على طاقة نووية من حيث دراسة جدواها الاقتصادية وإسهامها في تحقيق الاستقلالية من ناحية الطاقة وكيفية توافقها مع أهداف تنمية الدولة. ونوه المجلس إلى ضرورة أن يحقق برنامج التوعية فهماً واضحاً للمخاطر على الصحة والسلامة، إضافةً إلى السبل والإجراءات المتخذة للتعامل مع هذه المخاطر.
نوّه المجلس بالتقدم المحرز في مجال وضع إطار للمسؤولية عن الأضرار النووية بما ينسجم مع المعايير الدولية ولكنه يرغب بمعرفة مزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع في اجتماعه المقبل. لم يلحظ المجلس اتخاذ أي اجراء بشأن التوصيات الأربع الأخرى. وينتظر من مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، بالتعاون مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث، تزويده بعرض إيضاحي مفصل عن توسيع مجال خططها الخاصة بتطوير الموارد البشرية في مجال البحث في العلوم التقنية ذات الصلة بالأمان النووي، وطرق الحصول على توريدات الوقود طويلة الأمد والترتيبات اللازمة لإغلاق المنشآت النووية والتصرف بالوقود المستهلك والنفايات النووية الأخرى (كالتصرف بالبلوتونيوم على سبيل المثال) وإعداد برنامج لتقصّي البدائل المحتملة التي تبدي مقاومة معززة لانتشار وقود أكسيد اليورانيوم التقليدي.
يمثل الأمان أهم أولويات تطوير برنامج الطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد قامت حكومة الإمارات بالاطلاع على متطلبات الأمان اللازمة لتنفيذ برنامج الطاقة النووية السلمية. وكخطوة أولى، أصدرت الحكومة التقرير الرسمي الذي جاء تحت عنوان "وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية"، وركّز على مسألة الأمان النووي كعنصر أساسي لتطوير القطاع النووي لدولة الإمارات العربية المتحدة. كما أقدمت حكومة الإمارات فيما بعد على اتخاذ الخطوات اللازمة لتأسيس هيئة تنظيمية مستقلة ذات كفاءة لوضع معايير وضوابط الأمان الشاملة وتطبيقها لتنظيم وتوجيه عمليات تخطيط المنشآت النووية مستقبلاً وتصميمها وإنشائها وتشغيلها وصيانتها وإدارتها وإغلاقها وتنظيم استخدام المواد الانشطارية والخصبة والمواد الإشعاعية والتعامل معها وتخزينها. أما هدف حكومة دولة الإمارات من هذه الرقابة التنظيمية فيتمثل في إجراء العمليات النووية وفقاً لأعلى معايير الأمان والأمن النووي الدولية مما يفترض إدراك كل من الجهة التنظيمية والمشغّل للمسؤوليات الملقاة على عاتقهما بشأن الأمان النووي حيث تتولى الجهة التنظيمية تنظيم مسائل الأمان وتقديم التوجيهات والإرشادات الخاصة بذلك، في حين يتولى المشغّل تنفيذ البرامج اللازمة لضمان تشغيل المنشآت كما ينبغي وفقاً لإرشادات الأمان. وعلى الصعيد الدولي، أبرمت حكومة دولة الإمارات عدداً من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالأمان النووي.
اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة عدة خطوات في مجال الأمن النووي. فكما ورد آنفاً، قامت الحكومة بإنشاء الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لتخطيط وتنفيذ برنامج للتنظيم النووي في مجال الأمن النووي ويشمل ذلك الحماية المادية للمنشآت النووية واستخدام وتخزين ونقل المواد الإشعاعية والمواد النووية. كما أيدت الحكومة إنشاء فريق عمل متخصص ضمن جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية الحالي لتتولى المسؤولية الأساسية فيما يتعلق بتطبيق الأمن النووي. وقد نجحت هاتان الهيئتان سوياً في وضع خطة رئيسية مبدئية متكاملة للأمن عكست المتطلبات التنظيمية المستجدة لدولة الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بالأمن وتوجيهات وإرشادات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فعلى سبيل المثال تضمنت بعض عناصر خطة الأمن المبدئية الرئيسية المتكاملة تقصي سيرة وتاريخ الموظفين وإصدار تصريح أمني لضمان موثوقية الكادر التشغيلي وإنشاء مناطق كبيرة غير مشمولة بخطط التطوير حول المواقع المقترحة لمنشآت الطاقة النووية مستقبلاً ووضع ضوابط على الدخول بهدف حماية المناطق الحساسة ضمن أي منشأة نووية تقام مستقبلاً وأخيراً تصميم أنظمة حماية تستند إلى تقييم صارم للتهديدات المحتملة ضد المنشآت النووية التي تقام في دولة الإمارات العربية المتحدة. علاوة على ذلك، تؤيد حكومة الإمارات وتلتزم بالاتفاقيات الدولية العديدة المرتبطة بالأمن النووي ومنها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1540 وقرار مجلس الأمن الدولي 1973 والاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي.
انطلاقاً من تثمين حكومة الإمارات إسهام الطاقة النووية السلمية في استيفاء المتطلبات من الطاقة الوطنية على نحوٍ آمن وسليم بيئياً، فقد ألزمت الحكومة نفسها بأعلى مستويات الشفافية للحصول على الدعم المحلي ولتؤكد للمجتمع الدولي والهيئات الدولية لمراقبة المواد النووية الطبيعة السلمية لبرنامج الطاقة النووية لدولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تضمنت وثيقة السياسة العامة هذا الالتزام الذي أُتيح الاطلاع عليه من قبل الجمهور منذ الشروع بالبرنامج، وتضمّن مناقشة صريحة ومباشرة للدوافع وراء تطلع الإمارات لإقامة برنامج الطاقة النووية وبياناً للنهج الذي يمكن للإمارات اتباعه لتنفيذ البرنامج.
تعهدت حكومة الإمارات بتنفيذ برنامجها النووي السلمي على نحو يضمن الاستدامة طويلة المدى. ولضمان استدامة برنامج الطاقة النووية، تدرك حكومة الإمارات بأنه يتوجب عليها تطوير قدرات أساسية في مجال الطاقة النووية لدى القوى العاملة الوطنية. ولتحقيق هذه الغاية، يتعين على الحكومة تنفيذ العديد من برامج التعليم والتدريب المتخصصة ويشمل ذلك عقد ورشات عمل متخصصة وتوفير فرص تطوير لضمان استيفاء الكوادر الوطنية ذات الكفاءة لشروط ومتطلبات التعيين في البرنامج النووي مستقبلاً. وفي هذا السياق قدّمت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية بالاشتراك مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث منحاً دراسية لـ 40 طالباً للدراسة في المجالات المرتبطة بالطاقة النووية في عدد من الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وجمهورية كوريا.